مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
343
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
إثبات الأحكام والموضوعات الخارجية ، كالنجاسة والطهارة والعدالة والفسق وغير ذلك ، وهذا واضح ؛ لحجّية العلم الوجداني ، وصرّحت به رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « . . . والأشياء كلّها على هذا [ / الحلّ ] حتى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة » ( « 1 » ) . فبالاستبانة يحصل العلم الوجداني الذي لا كلام في ثبوت الموضوعات به ، كما لا كلام في ثبوتها بالبيّنة التي هي حجّة شرعيّة . وإنّما الكلام لدى الفقهاء في ثبوتها بغيرهما ، كالظنّ ، وخبر العدل ، وغير ذلك . ثمّ هم يصرّحون في هذا السياق بأنّ المراد بالاستبانة العلم الوجداني في مقابل البيّنة التي هي حجّة شرعية . قال الإمام الخميني : « المراد بالاستبانة المقابلة للبيّنة إن كان خصوص العلم الوجداني ، فاختصاصهما بالذكر لكونهما أوضح مصاديق ما يثبت به الموضوع . . . وإن كان المراد بها مطلق الأمارات والأصول المحرزة فاختصاص البينة بالذكر لكونها أوضح مصاديق ما جعله الشارع حجّة » ( « 2 » ) . وقال السيد الخوئي في سياقٍ ما معلّقاً على رواية مسعدة المذكورة : « إنّ المراد بالبينة هي مطلق الحجة الشرعيّة في قبال الاستبانة التي هي بمعنى الوضوح بالعلم الوجداني » ( « 3 » ) . ونحو ذلك في موضع آخر ( « 4 » ) . رابعاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : 1 - اشتراط استبانة النجاسة في التنجيس : مشهور الفقهاء ( « 5 » ) على انفعال الماء القليل بالنجاسة ، من غير فرق بين قليلها وكثيرها ، حتى غير الظاهر البيّن القابل للرؤية منها ، فضلًا عن تغيّر الأوصاف وعدمه . لكن ذهب الشيخ إلى العفو عمّا يكون مثل رؤوس الإبر التي لا تحسّ ولا تدرك . قال في المبسوط : « وذلك [ / الماء
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 89 ، ب 4 ممّا يكتسب به ، ح 4 . ( 2 ) الطهارة ( الخميني ) 4 : 264 . ( 3 ) مستند العروة ( الصلاة ) 5 / 2 : 440 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 320 . ( 5 ) انظر : المدارك 1 : 139 . الذخيرة : 125 .